الشريف المرتضى
194
الانتصار
يكن في وسع الشيخ الصوم خرج من الخطاب به ولا فدية عليه إذا أفطر ، لأن الفدية إنما تكون عن تقصير وإذا لم يطق الشيخ الصوم فلا تقصير وقع منه . ويدل على أن من أطاق من الشيوخ الصوم لكن بمشقة شديدة يخشى منها المرض يجوز له أن يفطر ويفدي ، قوله تعالى : ( وعلى الذين يطيقونه فدية ) ( 1 ) ومعنى الآية أن الفدية تلزم مع الإفطار . وكأن الله تعالى خير في ابتداء الأمر بهذه الآية للناس كلهم بين الصوم وبين الإفطار والفدية ثم نسخ ذلك بقوله تعالى : ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) ( 2 ) وأجمعوا على تناول هذه الآية لكل من عدا الشيخ الهرم ممن لا يشق عليه الصوم ، ولم يقم دليل على أن الشيخ إذا خاف الضرر دخل في هذه الآية ، فهو إذن تحت حكم الآية الأولى التي تناولته كما تناولت غيره ونسخت عن غيره وبقيت فيه ، فيجب أن تلزمه الفدية إذا أفطر لأنه مطيق للصوم . ( مسألة ) [ 90 ] [ حكم من أفطر يوما نذر صومه ] ومما انفردت به الإمامية القول : بأن من نذر صوم يوم بعينه فأفطره لغير عذر وجب عليه قضاؤه ، ومن الكفارة ما يجب على من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا بلا عذر . وباقي الفقهاء يخالف في ذلك ولا يوجبون الكفارة ( 3 ) .
--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 184 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 185 . ( 3 ) اختلاف العلماء : ص 68 .